عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

56

اللباب في علوم الكتاب

وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو عبيدة بن الجراح ، حتى بلغوا حمراء الأسد - وهي من المدينة على ثمانية أميال « 1 » - روي عن عائشة أنّها قالت - لعبد اللّه بن الزّبير : ابن أختي ، أما - واللّه - إن أباك وجدّك - تعني أبا بكر والزبير - لمن الذين قال اللّه - عز وجل - فيهم : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 2 » . وروي أنه كان فيهم من يحمل صاحبه على عنقه ساعة ، ثم كان المحمول يحمل الحامل ساعة أخرى ، وذلك لكثرة الجراحات فيهم ، وكان منهم من يتوكأ على صاحبه ساعة ، ويتوكأ عليه صاحبه ساعة أخرى فمر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معبد الخزاعيّ بحمراء الأسد ، وكانت خزاعة - مسلمهم وكافرهم - عيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتهامة ، صفقتهم معه ، لا يخفون عنه شيئا كان بها ، ومعبد - يومئذ - مشرك ، فقال : يا محمد واللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن اللّه قد أعفاك منهم « 3 » . ثم خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى لقي أبا سفيان ومن معه - بالروحاء - قد أجمعوا الرجعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : قد أصبنا جلّ أصحابه وقادتهم ، لنكرّنّ على بقيتهم ، فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرّقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على صنيعهم وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط ، قال ويلك ما تقول ؟ قال : واللّه ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : واللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك ، فو اللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا : [ البسيط ] 1690 - كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل « 4 » وذكر أبياتا . ففتّر ذلك أبا سفيان ومن معه . ومرّ به ركب من بني عبد القيس ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 400 ) وفي « تاريخه » ( 3 / 28 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 177 ) وزاد نسبته لابن إسحاق والبيهقي في « الدلائل » . والخبر في « سيرة ابن هشام » ( 3 / 106 - 107 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 402 ) والحاكم ( 2 / 298 ) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وأخرجه البخاري ( 7 / 287 ) ومسلم ( 2 / 241 ) والطبري في « تفسيره » ( 7 / 403 ) عن عائشة رضي اللّه عنها مختصرا . ( 3 ) انظر تفسير الرازي ( 9 / 79 ) . ( 4 ) ينظر البيت في السيرة النبوية 2 / 103 والروض الأنف 3 / 174 وجامع البيان 7 / 407 ولباب التأويل 1 / 451 وتفسير القرطبي 4 / 278 .